محمد بن محمد ابو شهبة

305

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

ولما رأيت القوم لا ودّ فيهم * وقد قطعوا كل العرى والوسائل وقد صارحونا بالعداوة والأذى * وقد طاوعوا أمر العدو المزايل وقد حالفوا قوما علينا أظنة * يعضون غيظا خلفنا بالأنامل صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة * وأبيض عضب من تراث المقاول « 1 » ومنها : أعوذ برب الناس من كل طاعن * علينا بسوء أو ملحّ بباطل ومن كاشح يسعى لنا بمعيبة * ومن ملحق في الدين ما لم نحاول وثور ومن أرسى ثبيرا مكانه * وراق ليرقى في حراء ونازل وبالبيت حق البيت من بطن مكة * وباللّه إن اللّه ليس بغافل وبالحجر المسود إذ يمسحونه * إذا اكتنفوه بالضحى والأصائل وموطىء إبراهيم في الصخر رطبة * على قدميه حافيا غير ناعل « 2 » ومنها : كذبتم - وبيت اللّه - نترك مكة * ونظعن إلا أمركم في بلابل « 3 » كذبتم - وبيت اللّه - نبزى محمدا * ولما نطاعن دونه ونناضل « 4 »

--> ( 1 ) المقاول : الملوك ، يريد بهم اباءه ، ولكن حديث أبي سفيان في الصحيح يدل على أنه لم يكن في ابائه من ملك ، فإما أن يريد أنهم كالملوك ، وإما أن يكون هذا السيف الذي ذكره أبو طالب من هبات الملوك لأبيه عبد المطلب ، فقد وهبه سيف بن ذي يزن الحميري لعبد المطلب مع هبات جزيلة حين وفد عليه مع قريش يهنئه بظفره بالحبشة بعد الفيل بعامين . ( 2 ) مراده الحجر الذي قام عليه وهو يا بني البيت ، ناعل : أي منتعل . ( 3 ) جمع بلبال : وساوس الهموم . ( 4 ) نبزى محمدا بالبناء للمجهول أي نسلبه ونغلب عليه ، وفي رواية إيبزى محمدا بالياء ، وفي الكلام حذف لا ، أي لا نسلمه ، ولا نغلب عليه حتى يكون ما ذكره ، نناضل : نترامى بالسهام .